عبد الملك الجويني
248
نهاية المطلب في دراية المذهب
أراد رضي الله عنه بما ذكر أن المرأة لو آثرت تزيين منزلها بالفرش ، وكلفت خدمها تنقيته من الأذى ، وأمرتهم بأن يأخذوا زينتهم ، فلا بأس بشيء من ذلك ، وإنما الإحداد يتعلق ببدن المرأة . والغرضُ الظاهر ألا تتزين للرجال بما يُشوِّف الرجال إليها لو رمقوها ، ثم هذا يتعلق بالملابس واجتناب الطيب ، فلو لبست ثوب زينة ، كانت تاركةً للإحداد 9878 - ونحن نذكر الآن تفصيل القول في الثياب : والنظرُ فيه ينقسم : فيقع في الجنس ، وفي اللون . أما الجنس ، فالذي ذهب إليه الأصحاب أنها لا تلبس ثياب الإبرَيْسم كيف فرضت ، وتكون وهي مُحدّة بمثابة الرجل في اجتناب لبس الحرير ، وقد ذكرنا ذلك في مواضع من الكتاب . وقال العراقيون : لها أن [ تلبس ] ( 1 ) الحرير إذا لم يكن مصبوغاً ، واعتلوا بأن الحرير في حقها بمثابة سائر الثياب في حق الرجال ، والأفقه ما ذكره المراوزة ، فإنهن خُصّصن بلبس الحرير ؛ لأنهن بمحل التزين للرجال ، وهن في الإحداد ممنوعات عن التزين ، فليرتفع ما خصّصن به للزينة . ثم قال الأئمة : يحرم عليهن استعمال الحلي ، ولم أر للعراقيين فيه ذكراً ، والأليق بقياسهم التحريم ؛ فإن الملابس لا بد منها ، والحلي لا تستعمل إلا زينةً . وما عندي أن التختم يحرُم عليهن ، وهو حلال للرجال . نعم ، يمنعن من التختم بخاتم الذهب ؛ فإن ذلك مما خُصصن به زينةً لهن . فأما ما عدا الإبرَيْسم من أجناس الثياب ، فلا يحرم عليهن لُبسه في زمان الإحداد ، كالكتان والقطن ، والخَزّ إن لم يكن من الحرير ، وكل ما يحل للرجال لُبسه في الرفاهية من أجناس الثياب ، فلا يحرم على المُحِدّة لُبسه . هذا قولنا فيما يتعلق بأجناس الثياب .
--> ( 1 ) في الأصل : تمسّ .